العودة   منتديات مدينة الاحلام > المدينة الادبية > قسم المنقولات الادبيه
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

 

قسم المنقولات الادبيه (((عِنْدَمَا تَقَرَأُ شَيِئَاً ويُعجِبُكَ , لاشَكَ أنَ غَيرَكَ سَيُعْجَبُ بِهِ وَبِكَ إِذا أهدَيَتَه إلَيِه))) لروائع النقل



شاعر اليمن الكبير : عبد الله البردوني

قسم المنقولات الادبيه


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع

 
قديم 16 - 04 - 2008, 19:35   رقم المشاركة : 1 (permalink)
..:: مشرف قسم التهاني والترحيب ::..







البرق غير متواجد حالياً

افتراضي شاعر اليمن الكبير : عبد الله البردوني

" شاعر مبدع ، لأنه عرف معنى الإبداع دون أن يرمي من ورائه إلى الوصول ،
وجد له من المحبين والمستمتعين بشعره أكثر مما كان يتوقع عرفوه ولم يعرفهم ،
استمتعوا بفنه وهو لا يزال يعيش حياته الطبيعية دون أن يقدم له شيء كثيرون
عاشوا على أدبه ولم ينل هو من ذلك شيء ، لم يستطع محبوه إنصافه أما غيرهم
فقد غمطوه حقه
"


أحمد بن ناصر الرازحي تعرفت عليه من خلال "يداها" :
مثلما يبتدىء البيت المقفّى رحلة غيميّة تبدو وتخفى
مثلما يلمس منقار السنى سحرا أرعش عينيه وأغفى
هكذا أحسّو يديك إصبعا إصبعا أطمع لو جاوزن ألفا
مثل عنقودين أعيّا المجنى أيّ حبّاتها أحلى وأصفى
هذه أملى ، وأطرى أختها تلك أشهى ، هذه للقلب أشفى
هذه أخصب نضجا إني ضعت بين العشر لا أملك وصفا
حلوة تغري بأحلى ، كما هتفت : كلي وصدت وهي لهفى
تلك أصبى ، تلك أنقى إنما لم أفكر أن في البستان أجفى
أنت من أين ؟ ـ كتبظي وتر ودنت شيئا ـ أنا من كلّ منفى
صمتت بعد سؤال قرأت من صداه … قصّتي حرفا فحرفا




وقبل أن نبحر معه .. كان له رسالة لقارئه .. جاءت في "ياقارئي" :
من القبر من حشرجات التراب على الجمر من مهرجان الذباب
و من حيث كان يدقّ القطيع طبول الصلاة أمام الذئاب
و يهوي كما يرتمي في الصخور قتيل على كتفيه ... مصاب
و من حيث كانت كؤوس الجراح تزغرد بين شفاه الحراب
و من حيث يحسو حنين الربى غبار المنى و نجيع السراب
و من حيث يتلو السؤال السؤال و يبتلع الذعر وهم الجواب
عزفت اصفرار الرماد العجوز ليحمرّ فيه طفور الشباب
و حرّقت أنفاسي المطفئات و أطفأتها بالحريق المذاب
أتشتمّ يا قارئي في غناي دخان المغنّي و شهق الرباب ؟
و تسمع فيه أنين الضياع تبعثره عاصفات الضباب
فإنّ حروفي اختلاج السهول و شوق السواقي ، و خفق الهضاب
و شوق الرحيق بصدر الكروم إلى الكأس و الثلج في كلّ باب
و خوف المودّع غيب النوى و سهد المنى في انتظار الإياب
أنا من غزلت انتحار الحياة هنا شفقا من زفير العذاب
و لحّنته سحرا يحتسي رؤى الفجر بين ذراعي كتاب
و تنبض فيه عروق السكون و يمتدّ في ثلجة الالتهاب
و يتّقد الشوق في مقلتيه و يظمأ في شفتيه العتاب
إن من لم أجد حرفا يعطي شعره حقه في عذوبته وجماله .. ورقته ..

إنه الشاعر اليمني / عبدالله البردوني



فهو /
شاعر ثوري عنيف في ثورته، جريء في مواجهته، يمثل الخصائص
التي امتاز بها شعر اليمن المعاصر ،، والمحافظ في الوقت نفسه على
كيان القصيدة العربية كما أبدعتها عبقرية السلف، وكانت تجربته الإبداعية
أكبر من كل الصيغ والأشكال ...
ولد عام 1348هـ 1929 م في قرية البردون (اليمن)
أصيب بالعمى في السادسة من عمره بسبب الجدري ، درس في مدارس ذمار لمدة
عشر سنوات ثم انتقل إلى صنعاء حيث أكمل دراسته في دار العلوم وتخرج فيها
عام 1953م.
ثم عُين أستاذا للآداب العربية في المدرسة ذاتها ... وعمل مسؤولاً
عن البرامج في الإذاعة اليمنية.
أدخل السجن في عهد الإمام أحمد حميد الدين وصور ذلك في قصائده
فكانوا أربعة في واحد حسب تعبيره ، العمى والقيد والجرح ,,
وجاء على ذكرها في /
هدني السجن وأدمى القيد ساقي فتعاييت بجرحي ووثاقي
وأضعت الخطو في شوك الدجى والعمى والقيد والجرح رفاقي
في سبيل الفجر ما لا قيت في رحلة التيه وما سوف ألقي
سوف يفنى كل قيد وقوى كل سفاح وعطر الجرح باق
شاعر اليمن وشاعر .. منتم الى كوكبة من الشعراء الذين مثلت رؤاهم الجمالية
حبل خلاص لا لشعوبهم فقط بل لأمتهم أيضا‚ عاش حياته مناضلا ضد الرجعية
والدكتاتورية وكافة اشكال القهر ببصيرة الثوري الذي يريد وطنه والعالم كما
ينبغي ان يكونا‚ وبدأب المثقف الجذري الذي ربط مصيره الشخصي بمستقبل
الوطن‚ فأحب وطنه بطريقته الخاصة‚ رافضا أن يعلمه أحد كيف يحب‚ لم يكن
يرى الوجوه فلا يعرف إذا غضب منه الغاضبون‚ لذلك كانوا يتميزون في حضرته
غيظا وهو يرشقهم بعباراته الساخرة‚ لسان حاله يقول:
كيف لأحد أن يفهم حبا من نوع خاص حب من لم ير لمن لا يرى ..
هو شاعر حديث سرعان ما تخلص من أصوات الآخرين وصفا صوته عذبا‚
شعره فيه تجديد وتجاوز للتقليد في لغته وبنيته وموضوعاته حتى قيل‚ هناك شعر
تقليدي وشعر حديث وهناك شعر البردوني‚ أحب الناس وخص بحبه أهل اليمن‚
وهو صاحب نظرة صوفية في حبهم ومعاشرتهم إذ يحرص على لقائهم بشوشا
طاويا ما في قلبه من ألم ومعاناة ويذهب الى عزلته ذاهلا مذعورا قلقا من كل شيء .
تناسى الشاعر نفسه وهمومه وحمل هموم الناس دخل البردوني بفكره المستقل الى
الساحة السياسية اليمنية‚ وهو المسجون في بداياته بسبب شعره والمُبعد عن
منصب مدير إذاعة صنعاء‚ والمجاهر بآرائه عارفا ما ستسبب له من متاعب ...
في عام 1982 أصدرت الأمم المتحدة عملة فضية عليها صورته كمعاق تجاوز
العجز‚ ترك البردوني دراسات كثيرة‚ وأعمالا لم تنشر بعد أهمها السيرة الذاتية..
له عشرة دواوين شعرية، وست دراسات. . صدرت دراسته الأولى عام 1972م
"رحلة في الشعر قديمه وحديثه" .
أما دواوينه فهي على التوالي:
- من أرض بلقيس 1961 -
- في طريق الفجر 1967 -
- مدينة الغد 1970
- لعيني أم بلقيس 1973
- السفر إلى الأيام الخضر 1974
- وجوه دخانية في مرايا الليل 1977 -
- زمان بلا نوعية 1979
- ترجمة رملية لأعراس الغبار 1983
- كائنات الشوق الاخر 1986 -
- رواء المصابيح 1989
في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الاثنين 30 أغسطس 1999م
وفي آخر سفرات الشاعر الى الأردن للعلاج توقف قلبه عن الخفقان
بعد ان خلد اسمه كواحد من شعراء العربية في القرن العشرين ..
ربما اختصر الكثير من حياته في هذه الكلمات ..
لكن حسبنا أن ماسينقل لنا الجمال وضده اللذان عاشهما هو أبيات سنسوقها هنا ..
إليكم مقطوعة أولى .. كمدخل على شعره ..
"عروس الحزن "
منزلها الكبير بجوار الصغير ، و قد لفني و إياها عاطف
الحنان و الحنين فتلاقينا على بعد .
تظل تغني ، و أظل أصغي إلى أغانيها ، و صوتها يتعثر في دمعها ،
ودمعها يتحشرج في صوتها ، و في نغماتها تتحاضن الدموع و الترنم ..
صوتها دمع و أنغام صبايا و ابتسامات و أنّات عرايا
كلّما غنّت جرى من فمها جدول من أغنيات و شكايا
أهي تبكي أم تغنّي أم لها نغم الطير و آهات البرايا ؟
صوتها يبكي و يشدو آه ما ذا وراء الصوت ما خلف الطوايا ؟
هل لها قلب سعيد و لها غيره قلب شقيّ في الرزايا ؟
أم لها روحان : روح سابح في الفضا الأعلى وروح في الدنايا ؟
أم تلاقت في حنايا صدرها صلوات و شياطين خطايا ؟
أن تناجت في طوايا نفسها لحن عرس و جراحات ضحايا ؟
لست أدري . صوتها يحرقني بشجوني إنّه يدمي بكايا
كلّما طاف بسمعي صوتها هزّ في الأعماق أوتار شجايا
و سرى في خاطري مرتعشا رعشة الطيف بأجغان العشا
أترى الحزن الذي في شجوها رقّة الحرمان أم لطف السحابا
أم تراها هدّجت في صوتها قطع القلب و أشلاء الحنايا
كلّما غنّت .. بكت نغمتها و تهاوى القلب في الآه شظايا
هكذا غنّت ، و أصغيت لها و تحمّلت شقاها و شقايا
يا عروس الحزن ما شكواك من أيّ أحزان و من أيّ البلايا
ما الذي أشقاك يا حسنا ؟ و هل للشقا كالناس عمر و منايا ؟
هل يموت الشر ؟ هل للخير في زحمة الشر سمات و مزايا ؟
كيف تعطي أمّنا الدنيا المنى و هي تطوي عن أمانينا العطايا
و لقوم تحمل البذل كما يحمل إلى الحسنا الهدايا
هل هي الدنيا التي تحرمني أم تراخت عن عطاياها يدايا ؟
أنا حرماني و شكوى فاقتي أنا آلامي و دمعي و أسايا
لم يرع قلبي سوى قلبي أنا لا ولا غذّبني شيء سوايا !
جارتي ، ما أضيق الدنيا إذا لم تشقّ النفس في النفس زوايا






التوقيع :



Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

 

 
قديم 16 - 04 - 2008, 19:36   رقم المشاركة : 2 (permalink)
..:: مشرف قسم التهاني والترحيب ::..







البرق غير متواجد حالياً

افتراضي

وهذه قصيدته "من منفى إلى منفى":
بـلادي مـن يَدَي طاغٍ إلـى أطـغى إلى أجفى
ومـن سـجن إلى سجن ومـن مـنفى إلى منفى
ومــن مـستعمر بـادٍ إلـى مـستعمر أخـفى
ومن وحش إلى وحشين وهـي الـناقة الـعجفا
بلادي في كهوف الموت لاتـفـنى ولا تُـشـفى
تـنقر في القبور الخرس عـن مـيلادها الأصفى
وعـن وعـد ربـيعي وراء عـيـونها أغـفى
عـن الـحلم الذي يأتي عن الطيف الذي استخفى
فتمضي من دجى ضاف إلى أدجى... إلى أضفى
بـلادي فـي ديار الغير أو فـي دارهـا لـهفى
وحـتى فـي أراضـيها تـقاسي غـربة المنفى
نـوفـمـبـر 1971م
"كانوا رجالا"
من نحن .. يا ((صرواح)) يا ((ميتم))؟ موتى … ولكن ندّعي … نزعم
ننجرّ … لا نمضي … ولا ننثني لا نحن أيقاظ … ولا نوّم
نغفو بلا نوم ونصحو بلا صحو … فلا نرنو ولا نحلم
كم تضحك الدّنيا وتبكي أسى ونحن لا نبكي ولا نبسم
فلم يعد يضحكنا مضحك ولم تعد آلامنا تؤلم
أضاعت الأفراح ألوانها وفي عروق الحزن جفّ الدم
ماذا ..؟ ألفنا طعم أوجاعنا أوّ لم نعد نشتمّ … أو نطعم
أزقة البترول تمتصنا تبصقنا للريح … أو تهضم
والسيّد المحكوم في داره في دارنا المستحكم الأعظم
بلادنا كانت ، وأبطالنا كانوا رجالا قبل أن يحكموا
يقال : كانوا فهماء الحمى واليوم لا ينوون أن يفهموا
ثاروا صباح القصف لكنهم يوم انتصار الثورة استسلموا
وبعد عام غيروا لونهم وبعد أيّام نسوا من هموا
يا موطني … من ذا تنادي هنا ؟ أسكت … لماذا ..؟ أنت لا تعلم
إنّ طويل العمر لا يرتضي حيا ينادي … أو صدى يلهم
ترون أن أنسى يمانيّني كي يطمئن الفاتح الأغشم
الصمت أنجى … حسن .. ! إنما في نار صمتي (يمن ) مرغم
هذي بلادي ، وهنا إخوتي أسكت … تأدّب … طافر مجرم
لكن لماذا ..؟ ان أهلي بنوا هنا ديارا ، وهنا خيّموا
في كلّ شبر تنجلي ضحوة من خطوهم … أو يزدهي موسم
هذي الحصى من بعض أشلائهم من لحمهم هذي الربى الجثّم
هذا الضحى من وهج أبصارهم ومن رواهم هذه الأنجم
ما زلت أدري أن ذا موطني … لم لا أناديه وعندي فم ؟
ربما لأن قصائد المنافي والأوطان لاتشدني كثيرا لما تحمله من أسى وألم ..

جئتكم بهذه "بعد الحنين"
هل تغفرين لو أنّي أبدي الذي حاولت أخفي ؟
سأقول شيئا تافها يكفي الذي قد كان يكفي
ما عاد يسبقني الحنين إليك أوّ ينجرّ خلفي
ما كان جبارا هواك وإنما قوّاه ضعفى
واليوم لا أبكي نواك ولا إقترابي منك يشفي
قصيدة نازفة ..
تحكي حال : القابعين في عالم نسياننا ..

"ليالي الجائعين "
هذي البيوت الجاثمات إزائي ليل من الحرمان و الإدجاء
من للبيوت الهادمات كأنّها فوق الحياة مقابر الأحياء
تغفو على حلم الرغيف و لم تجد إلاّ خيالا منه في الإغفاء
و تضمّ أشباح الجياع كأنّها سجن يضمّ جوانح السّجناء
و تغيب في الصمت الكئيب كأنّها كهف وراء الكون و الأضواء
خلف الطبيعة و الحياة كأنّها شيء وراء طبائع الأشياء
ترنو إلى الأمل المولّي مثلما يرنو الغريق إلى المغيث النائي
و تلملم الأحلام من صدر الدّجا سردا كأشباح الدجا السوداء
هذي البيوت النائمات على الطوى توم العليل على انتفاض الداء
نامت و نام اللّيل فوق سكونها و تغلّفت بالصمت و الظلماء
و غفت بأحضان السكون و فوقها جثث الدجا منثورة الأشلاء
و تلملمت تحت الظلام كأنّها شيخ ينوء بأثقل الأعباء
أصغى إليها اللّيل لم يسمع بها إلاّ أنين الجوع في الأحشاء
و بكا البنين الجائعين مردّدا في الأمّهات و مسمع الآباء
ودجت ليالي الجائعين و تحتها مهج الجياع قتيلة الأهواء
يا ليل ، من جيران كوخي ؟ من هم مرعى الشقا و فريسة الأرزاء
الجائعون الصابرون على الطوى صبر الربا للريح و الأنوار
الآكلون قلوبهم حقدا على ترف القصور و ثروة البخلاء
الصامتون و في معاني صمتهم دنيا من الضجّات و الضوضاء
و يلي على جيران كوخي إنّهم ألعوبة الإفلاس و الإعياء
ويلي لهم من بؤس محياهم و يا و يلي من الإشفاق بالبؤساء
أنوح للمستضعفين و إنّني أشقى من الأيتام و الضعفاء
و أحسّهم في سدّ روحي في دمي في نبض أعصابي و في أعضائي
فكأنّ جيراني جراح تحتسي ريّ الأسى من أدمعي و دمائي
ناموا على البلوى و أغفي عنهمو عطف القريب ورحمة الرحماء
ما كان أشقاهم و أشقاني بهم و أحسّني بشقائهم و شقائي
.
وللهوى الحظ الأوفر والكلمات الأرق والأجمل ..
"أثيم الهوى "
جريح الإبا صامت لا يعي و في صمته ضجّة الأضلع
و في صدره ندم جائع يلوك الحنايا و لم يشبع
تهدّده صيحة الذكريا ت كما هدّد الشيخ صوت النعي
و يقذفه شبح مفزع إلى شبح موحش مفزع
و يصغي و يصغي فلم يستمع سوى هاتف اللإثم في المسمع
و لم يستمع غير صوت الضمير يناديه من سرّه الموجع
فيشكو إلى من ؟ و ما حوله سوى اللّيل أو وحشة المخدع
كئيب يخوّفه ظلمه فيرتاع من ظلّه الأروع
و في كلّ طيف يرى ذنبه فماذا يقول و ما يدّعي
فيملي على سرّه قائلا أنا مجرم النفس و المطمع
أنا سارق الحبّ وحدي ! أنا خبيث السقا قذر المرتع
هوت إصبعي زهرة حلوة فلوّثت من عطرها إصبعي
توهّمتها حلوة كالحيا ة فكانت أمرّ من المصرع
أنا مجرم الحبّ يا صاحبي فلا تعتذر لي فلم تقنع
و لا ، لا تقل معك الحبّ بل جريمته و الخطايا معي
و مال إلى اللّيل و اللّيل في نهايته و هو لم يهجع
و قد آن للفجر أن يستفيق و ينسلّ من مبسم المطلع
و كيف ينام " أثيم الهوى " و عيناه و السهد في موضع
هنا ضاق بالسهد و الذكريات وحنّ إلى الحلم الممتع
فألقى بجثّته في الفرا ش كسير القوى ذابل المدمع
ترى هل ينام وطيف الفجو ر ورائحة الإثم في المضجع ؟
و في قلبه ندم يستقي دماه و في حزنه يرتعي
و في مقلتيه دموع و في حشاه نجيب بلا أدمع
فماذا يلاقي و ماذا يحسّ و قد دفن الحبّ في البلقع
و عاد و قد أودع السرّ من حناياه في شرّ مستودع
فماذا يعاني ؟ ألا إنّه جريح الإبا صامت لا يعي
.
وهذه رائعة << بالنسبة لي !
أرددها دوما ..
"حين يشقى الناس "
أنت ترثي كلّ محزون و لم تلق من يرثيك في الخطب الألدّ
و أنا يا قلب أبكي إن بكت مقلة كانت بقربي أو ببعدي
و أنا أكدى الورى عيشا على أنّني أبكي لبلوى كلّ مكد
حين يشقى الناس أشقى معهم و أنا أشقى كما يشقون وحدي !
و أنا أخلو بنفسي و الورى كلّهم عندي و مالي أيّ عندي
لا و لا لي في الدّنا مثوى و لا مسعد إلاّ دجا اللّيل و سهدي
لم أسر من غربة إلاّ إلى غربة أنّكى و تعذيب أشدّ
متعب وركبي قدمي و الأسى زادي و حمّى البرد بردي
و الدجا الشاتي فراشي وردا جسمي المحموم أعصابي و جلدي .
.






التوقيع :



Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

 

 
قديم 16 - 04 - 2008, 19:37   رقم المشاركة : 3 (permalink)
..:: مشرف قسم التهاني والترحيب ::..







البرق غير متواجد حالياً

افتراضي

البردوني شاعر عظيم ومجدد ومبدع
أتعلمون ماسبب اسم يوزري هو من بيت للبردوني قرأته
وكنت أردد هذا البيت دائماً من قصيدة لص في منزل شاعر
( رائعة جداً )
وهذه هي أبياتها
شكرا ، دخلت بلا إثاره وبلا طفور ،، أو غراره
لما أغرت خنقت في رجليك ضوضاء الإغاره
لم تسلب الطين السكون ، ولم ترع نوم الحجاره
كالطيف ، جئت بلا خطى وبلا صدى ، وبلا إشاره
أرأيت هذا البيت قزما، لا يكلفك المهاره ؟
فأتيته ، ترجو الغنائم ، وهو أعرى من مغاره
***
ماذا وجدت سوى الفراغ هرّة تثتم فاره
يطفي التوقد باللظى ينسى المرارة ، بالمراره
لم يبق في كوب الأسى شيئا حساه إلى القراره
***
ماذا ؟ أتلقى عند صعلوك البيوت ، غنى الإماره
يا لصّ ، عفوا إن رجعت بدون ريح ، أو خساره
لم تلق إلا خيبة ونسيت صندوق السجاره
شكرا ، أتنوى ان تشرفنا ، بتكرار الزياره! ؟
ألا ترون أني استحق هذا اليوزر الرائع بعد ذكره على لسان أحد عمالقة الشعراء
في القرن العشرين
وهذا المقال كتب في صحيفة الحرية التونسية
بعد وفاة البردوني بشهرين
مات عبدالله البردوني

عبدالسلام لصيلع
في أقل من شهر فقدت الأمة العربية شاعرين كبيرين، من أكبر شعرائها
وأكثرهم شهرة وتميزاً وخصوصية.. ففي الـ(3) من أغسطس توفي
في دمشق الشاعر العربي العراقي عبدالوهاب البياتي، وفي الـ(30)
من نفس الشهر توفي في صنعاء الشاعر العربي اليمني عبدالله البردوني
شاعر اليمن الأول بغزارة إنتاجه الشعري والنثري.
والحقيقة أن الشاعر الفقيد عبدالله البردوني- رحمه الله وغفر له- كان علماً
من أعلام اليمن الحديث ومقصداً لكل من يزور اليمن من المثقفين العرب
ومثقفي العالم، وأدبائه وشعرائه وصحافيه.. فليس من المعقول أن يزور
الإنسان اليمن ولا يزور عبدالله البردوني في منزله.. إن البردوني مثل
الشاعر الدكتور عبدالعزيز المقالح من الأشخاص الذين لا بد من الاتصال
بهم في اليمن والحديث معهم. ففي سنة 1984م أقيم في صنعاء أول أسبوع
ثقافي تونسي، وكنت من بين الوفد الصحفي الذي واكب فعاليات ذلك الأسبوع
الثقافي التونسي، وكنا ثلاثة اتفقنا على زيارة عبدالله البردوني في منزل الصديق
المرحوم صالح جغمان والصديق عبدالجليل المسعودي.. وكاتب هذه السطور..
عندما دخلنا عليه نهض- رغم فقدانه البصر- ورحب بنا ترحيباً حاراً كأنه يعرفنا
قبل ذلك ورغم ظروفه الصعبة كان كريماً معنا، وكان في غاية الفرح والسعادة
بنا لأننا كنا ضيوفه.. وكان في غاية التواضع والبساطة..وكان دائم البشاشة
والابتسامة.. وكان صاحب نكتة وفكاهة.. أجرينا معه الحوارات الصحفية..
والتقطنا الصور التذكارية.. وأهدى إلى كل واحد منا مجموعة كبيرة من دواوينه
ومؤلفاته الأخرى.. وبعد ذلك تجدد لقائي بالشاعر عبدالله البردوني في تونس
عندما جاء ضمن وفد الأسبوع الثقافي اليمني بتونس.
وعاد البردوني إلى تونس في مؤتمر اتحاد الكتاب والأدباء العرب عندما كان
مقره هنا.. وما زلت احتفظ بتسجيل صوتي لحوار طويل معه لم ينشر إلى الآن،
لقد خسرته اليمن والأمة العربية، ومن يموت لا يعوض.
قاهر الظلام والجهل.
يعجبني في عبدالله البردوني أنه قاهر الظلام والجهل والفقر.. لم يمنعه العمى
من أن يكون من أكبر الشعراء والباحثين العرب في القرن العشرين.
كلمات من ذهب:
يقول عبدالله البردوني: "الإبداع هو الذي ينقلك إلى عالمه وتشعر أنك انقطعت
عن عالمك كذلك هو تجربة جديدة لرؤية جديدة تعبيراً وتفكيراً. وأظن أن التفكير
هنا أهم من التعبير والرؤية أهم من الشكل، لأن الإبداع قد يأتي في القليل،
قد يأتي في أي مكان من الأمكنة، فالإبداع هو الدهشة كظاهرة كونية غير
مألوفة، ومفاجئة.
تقرأ القصيدة كأنك أمام مفاجأة لم تتوقعها ولم تتوهم احتمالها.
يا وجهها (للبردوني)
يا وجهها في الشاطئ الثاني
أسرجت للإبحار أحزاني
أشرعت يا أمواج أوردتي
وأتيت وحدي فوق أشجاني
ولم أتيت؟ أتيت ملتمساً
فرحي وأشعاري وإنساني؟
ويقول البردوني:
الدهر أدوال.. أتدري متى
سيضعف الأقوى ليقوى الضعيفْ؟
أنت الذي رددت: بعد الشتا
صيف، ولكن كيف أشتى المصيفْ؟!
الآن، قل لي أنت: ماذا يلي
هذا؟ ألاتدري بأني رصيفْ؟!






التوقيع :



Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

 

 
قديم 16 - 04 - 2008, 19:38   رقم المشاركة : 4 (permalink)
..:: مشرف قسم التهاني والترحيب ::..







البرق غير متواجد حالياً

افتراضي

وكانت النساء بشكل خاص يقمن بجر الثور أو البقرة إليهن من أجل أن أمشي،
وكان خالي حسين علي فقيه ـ وهو شاعرـ يضيق مني، ويقول لي: (احتكم... احتكم)
وهذه الكلمة يقولها بعض الكهول للكهل إذا أصيب بالعمى، أما أنا، فكيف (أحتكم ؟)
أنا كنت غير معترف بالعمى، وألعب حينما يلعبون، وكان الدم لا يجف من بنان قدمي،
أكدف هنا وأضرب رأسي هناك، وكانت أمي تربط أصابعي بخيط أحمر (كحرز)
يقيني ضربة حرّاء، كما تعتقد، والسبب أن الأحجار الناتئة تقع عليها رأس الأصبع
فتدمى، كما أن ضرب رأسي يكون في جدار قام حديثاً أو بني ليلاً وضحى،
وما مررت عليه سابقاً.
وكان يسرني إذا ما أنزلني أبي إلى (المعلامة) لأنه كان يمر بطريق خلفية سهلة،
فينزل من حجر أملس، ويطلع إلى حجر وينزل من ثان، وإذا بنا نشم رائحة الحارة
حيث نكون في باب (المعلامة).
وقد ظللت أفكر كيف سأعرف هذه الطرق، وهممت مرة بعد مرة.
• إذن، استقيت معارفك الأولى، بعد العمى، بواسطة (المعلامة) ؟
- نعم، بواسطة (المعلامة) قرأت ما يسمى بجزء البياض، وهذا الجزء هو قراءة
الحروف وكتابتها في لوح على مداد أبيض وقلم (مبري).
وبالنسبة لي كنت أحفظ الحروف دون كتابتها، وكنا نقرأ الحروف قراءة إنشادية،
فيها شيء من الإطراب، تشبه الإنشاد الذي يصاحب الجنازة من قبل الأطفال،
فهؤلاء في اليمن إذا تقدموا الجنازة يحوّلون الإنشاد الجنائزي إلى موسيقى فريدة.
وعندما انتقلت إلى المدينة (ذمار) وأنهيت فيها حفظ القرآن تجويداً، انتقلت - أيضاً -
من (المعلامة) إلى (المدرسة الشمسية)، وهي جامع أسسه أو بناه شمس الدين
بن شرف الدين الذي حارب الأتراك في القرن العاشر، وكان مرشّحاً للإمامة،
لكنه أصيب بطلقة وحجرة، فكسرت رجله ثم جُبرت، فصارت فيه عاهة العرج
مما حرمه من الخلافة التي تشترط في الإمام أن يكون سليم الحواس والأطراف.
عندما دخلت هذه المدرسة، شعرت أني بدأت غربة جديدة، فقد كنت في (المعلامة)
أعلّم الأطفال المتخلفين في الحفظ وأكرر لهم وأكرر، وزيادة البنات، فأحصل
بالمقابل على قطع من الخبز تكفيني يومي، إضافة إلى أن اثنين من الأساتذة
قررا لي (بقشتين) في كل يوم.
• هل هذا يعني أن عائلتك كانت فقيرة لم تستطع أن تعيلك في المدرسة الشمسية ؟
-نعم فقيرة، وكانت في (البردون).. ولم تستطع أن تعيلني، طبعاً، لكنها كانت تعيلني
عندما كنت عندهم، ولكن كنت أحسّ أن إعالتي شيء ثقيل، وسمعت كلمات رديئة
عندما عميت، قالوا: أعمى لا غرّام ولا رجّام، أي لا يقاتل مع القرية (رجّام) ولا
غرّام يعطي نصيبا من النقود إذا كانت عليهم غرامة.
وأذكر أنني ظللت في (المدرسة الشعبية) شهراً في جوع قاتل.
وخرجت مرة وفوجئت في (معلامة) هناك، فيها واحد اسمه سيدنا أحمد دادة،
فدعاني وقال لي: كم ستبقى تقرأ (تتعلم) كل يوم ؟ فقلت: يا سيدنا ما نفعل ؟
قال: هيا لتعمل ساعتين أو ثلاث ساعات ؟ تعلم هؤلاء
(الطبول عيال الفراعنة الذماريين)
وكان بذيئاً لا يتكلم إلا شتماً. فعهد إليّ بخمس بنات أعلمهن في الصباح.
محامي المطلقات
• على الرغم من أنك نشأت في بيئة ثقافية تقليدية - خاصة في مجالي الشريعة
والأدب - قيل إنك في عملك الأول كمحام (وكيل شريعة) في الأربعينيات اتخذت
اتجاهاً مغايراً، وهو الدفاع عن النساء المطلقات وقضايا المرأة عامة،
كيف استطعت الخروج من صرامة الفقه وقيوده ؟
- المسائل الفقهية من يفقهها جيداً لا يجدها قيوداً، فيقدر أن يتعامل معها في مجتمع
يبني عليها تفكيره وبيئته، وليس في الأمر أي صعوبة.
• إذن هناك منطلقات فقهية جعلتك تتجه إلى ما يمكن أن نسمّيه مناصرة المرأة
أثناء عملك كمحام (وكيل شريعة) ؟
- في الحقيقة لا أدّعي أن علاقتي بالمرأة كانت تحرّراً أو مناصرة بل لأنه لم يوكلني أحد غيرهن.
فقد كنت أبدو بقميص مهلهل، نعم كان هناك رجال يوكلونني، لكن أول مَن وكلني
كن نساء، وبالذات المطلقات والوارثات أو مغتصَبات الإرث من الإخوة، ففي هذه
الناحية عندما يموت الغني يتعاون الأولاد في الاحتيال على البنات حتى لا يخرج
مال أبيهم إلى زوج الأخت أو البنت، كما وُكّلت أيضاً في قضايا الزنا وغيرها.
في هذه الفترة تحسنت أحوالي المعيشية باستثناء فترات العطل، كنت فيها أقتنع بالقليل.
• نعود إلى تجربتك في الكتابة، فمن خلال مقالاتك والاستماع إلى أحاديثك نجد
أن فقد البصر لم يؤثر سلبياً في تحصيلك المعرفي، وعلى العكس نجد معارفك
متسعة في أكثر الجوانب القديمة والحديثة، كيف استطعت تجاوز إشكالية فقد
البصر كونه فقداً لحاسة مهمة في التوصيل المعرفي ؟
- أنا أقرأ كل ما وجدت ولا أستطيع أن أرتّب على حسب ظهور كل كتاب أو كل
رواية، إنما استطعت أن أتابع نجيب محفوظ من رواياته التاريخية الثلاث إلى
آخر رواية وهي (ابن فطوطة).
وأستطيع أن أقول بأنني تابعت كتب طه حسين بعد خروجها بمدة قصيرة،
ولي أصدقاء وصديقات في سوريا ومصر ما حالوا بيني وبين كتاب، حتى
أن أحدهم لم يقبل مني أن أعطيه ثمن أو مقابل ما دفع.
• كم ساعة تقرأ - أو يقرأ لك - في اليوم ؟
- كنت أقرأ في الخمسينيات ثماني ساعات من التاسعة إلى الواحدة ظهراً،
وبعدها من الخامسة إلى الثامنة أو التاسعة.
وفي أوقات أقرأ أقل، أما أكثر فلا، وفي أوقات لا أقرأ أي شيء، أستمع إلى
الراديو أو استرجع ما قرأت وأرتّب ذهنياً، فعندي - مثلاً - فكرة عن كل كتاب
فيه شاهد على ما أقول أو دليل.
• ألا تقع في أخطاء أثناء ترتيبك ذهنياً للشواهد والأرقام ؟
- قد أقع في أخطاء في الأسماء وفي أرقام القرون الزمنية، وهذا يحدث لأنني
أملي ولا أرى كيف كتب، فأظن أن الإملاء يحرمني رؤية الاسم فأذكره، ولكني
لا أرى أن هذه الأخطاء موضوعية وإنما هي هامشية.
• إذا كنت قد وجدت بعض المخارج القضائية في مجال الفقه التقليدي لبعض
القضايا الاجتماعية أثناء عملك وكيل شريعة (محام) فماذا بالنسبة لمجال
الشعر، من أين استمددت الشجاعة في نقدك ؟
- في مجال الشعر كانت هناك دوافع زمنية ودوافع حرمانية ودوافع وطنية،
في الحقيقة، أما الشريعة فإنها تأمر بطاعة الله ورسوله وأولي الأمر.
• بعد رحيل الشاعر محمد مهدي الجواهري، توصف الآن بأنك آخر الشعراء
الكلاسيكيين الكبار، أو أنك الشاعر المتميز الوحيد في كتابة القصيدة العمودية،
هل هذا يعني أن القصيدة العمودية ستتحول إلى إرث جمالي في المستقبل،
خاصة ونحن نلاحظ اجترار شعراء لتجارب سابقيهم ودون أي إضافات جمالية ؟
- في الحقيقة، الأحكام الأدبية مصابة بأمرين، الأمر الأول: السباق على الأحدث
والأجد، والأمر الثاني: مجاراة العلم الذي ينتج كل يوم من الألعاب عشرة أنواع،
كلباً وقطّاً، دجاجة وفأراً، وكذا المخبز الآلي الذي ينتج مليون رغيف.
الشعر غير ذلك، أنا من عام 1950م إلى الآن واقف على مبدأ أدبي واحد هو
أن المهم هو الإجادة: في شكل البيت، في شكل التفاعيل، في شكل العمودي المتطور.
لأن الشعر العمودي ظل قائماً ولايزال، لكنه كان قائماً عند مَن أجادوه، مثل محمد
مهدي الجواهري في العراق، ومحمد المجذوب في السودان، وعمر أبي ريشة
وبدوي الجبل في سوريا.
وفي سوريا بالذات، ظل الشعر العمودي هو المسيطر إلى مطلع السبعينيات
ولم يلتفت السوريون، حتى المعاصرون جداً، إلى الشعر الجديد.
الشعر العمودي كان قوياً جداً، وكان يؤجج مظاهرات، كان الجواهري
يخرج مظاهرات تظل ساعات في بغداد، كما حدث يوم رثى أخاه جعفر قائلاً:
بأن جراح الضحايا فم أتعلم أم أنت لا تعلم
وكان الجواهري جماهيرياً أحسن من أبي ريشة، لأن الجواهري ذا صوت مبحوح
غير مشروخ مثل عمر أبي ريشة، والجواهري شيعي وللشيعة فلسفة فيثاغورية
والفلسفة الفيثاغورية هي أرومة الوجودية التي بدأت بشكل إيماني عند كيركيجورد
وسان بيرز، وحييت بعد ما ظهر سارتر وسيمون دي بوفوار وأصبحت الوجودية
من مطلع الأربعينيات إلى الآن أقوى مدرسة أدبية.






التوقيع :



Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

 

 
قديم 16 - 04 - 2008, 19:39   رقم المشاركة : 5 (permalink)
..:: مشرف قسم التهاني والترحيب ::..







البرق غير متواجد حالياً

افتراضي

قصائد رديئة
• لكن هناك بعض النقاد وبعض الشعراء الحداثيين يقولون إن ازدهار القصيدة
العمودية ارتبط بفترة المد الثوري، وإن هذه القصيدة كانت عبارة عن صوت
اعلامي مباشر للخطاب السياسي.
ويطرح أن الخطاب السياسي صارت له منابره أو قنواته الخاصة المعبّرة عنه،
وبالتالي أدى هذا إلى تجدد الأشكال الفنية مع تحوّلات الأزمنة، فيلاحظ عالمياً
أن الشعر تراجعت مكانته عند الجمهور الذي صار يتجه نحو الصورة بتقنياتها
السينمائية والتلفزيونية إضافة إلى الرواية، وأصبح هذا العصر يوصف بعصر
الصورة وعصر الرواية، فكيف تعتقد أنت أن القصيدة العمودية مازالت صامدة
رغم التحوّلات ؟
- القصيدة العمودية الرديئة تبقى رديئة، مثل قصائد أحمد رامي، وبعض
قصائد أحمد الصافي النجفي، وبعض أبيات للجواهري، فمثلاً الجواهري يقول:
للخائنين الخادمين أجانبا أرأيت مملكة تبيع شهيدها
أغري الوليد بشتمهم والحاجبا أنا حتفهم ألج البيوت عليهم
فعندما يقول (أنا حتفهم ألج البيوت عليهم)، بلغ غاية القوة التعبيرية والتحدي،
لكنه حين يقول (أغري الوليد بشتمهم والحاجب) فإن المسألة سهلة ليس بها اقتحام.
فكان الشطر الثاني إضعافا للأول، وأوجد في القصيدة تهاوناً، لكن القصيدة الجميلة
موجودة في العمودي وفي العمودي المتطور، لأن شعر الخمسينيات ليس كله جديداً
وأكثره عمودي متطور، فمثلاً، بدر شاكر السياب أبرز دواوينه في الفترة التي بدأت
من أول الخمسينيات إلى 1958م (أنشودة المطر) 20% منه قصائد عمودية.
وكان السياب منجذباً لشوقي، فمثلاً له قصيدة (الأسلحة والأطفال) يقول فيها:

عليها سناً من غد يلمح ؟

عصافير، أم صبية تمرح

وشوقي يقول:

وأحبب بأيّامه أحبب

ألا حبذا صحبة المكتب

عنان الحياة عليهم صبي

ويا حبذا صبية يمرحون

على الأم يلقونها والأب

خليون من تبعات الحياة

حقائب فيها الغد المختبى

وتلك الأواعي بأيمانهم

والحقيقة أنني أرى قصيدة شوقي هذه جميلة وقصيدة السياب أجمل.

لكن قصيدة من العمودي المجيد ليست مثل بيئة الجديد، لأن الجديد هو تقطيع
دون أن يخرج ذلك التقطيع نظرية في المعنى.


وقد مر الشعر بخمسة أطوار: العمودي السنتيمتري، العمودي المتساهل،
العمودي المنوّع القوافي الذي هو ليس على قافية واحدة، وبعده العمودي
المتطوّر، ثم الجديد.



وقد قال عبدالقادر القط في عام 1965م، وهو يستقبل ديوان محمد إبراهيم
أبو سنة (قلبي وغازلة الثوب الأزرق) إننا كنا نظن أن هذا الشعر الذي فتح
الخمسينيات سوف يأتي في الستينيات بتجارب أغنى وبحركة أفضل وبتطور
لغوي أجود وليس أجد فقط، فلا قيل أهلاً للجدة بلا إجادة.

أما المسألة الثانية في ذكر الرواية والمسرح والفن والتشكيل فهذه
فنون أخرى لها قواعدها.

والبشرية تحتاج إلى الفنون كلها وليس إلى الرواية فقط مثلاً.


ولا يمكن أن توجد الروايات الجيدة إلا في بلد فيه شعر جيد وأجود، فنقرأ - مثلاً -
ديستوفسكي، تولستوي، وأنطون تشيكوف الذين كانوا من أمهر الرواة، فمن كان
في عصرهم من الشعراء ؟ كان هناك مايكوفسكي وبوشكين أشعر شعراء العالم.

ولن تجد الرواية مزدهرة والقصة جيدة إلا وكل الفنون جيدة لأن التعاون الثقافي
من أسرار تطور الشعوب.

ولا نقول إن هذه التجارب الجديدة معيبة إلا الآن، لأنهم بدأوا الآن يقولون:
ما بعد الحداثة.. ما بعد الحداثة ؟ الشيخوخة والموت.

فليس بعد الحداثة والأحدث إلا الموت.

• باستثناء القلة من كُتّاب القصيدة العمودية، وأنت أبرز هذه القلة، يلاحظ المتتبع
أن أكثر كتاب القصيدة العمودية ينطلقون من رؤية ماضوية لمجمل قضايا العصر،
فنجد أنهم لا يعادون الأشكال الأدبية الحديثة فحسب، بل يعادون أيضاً كل ما هو
حديث اجتماعياً.

• هل هذا الانطلاق امتداد لما كان يعلنه المحافظون في الخمسينيات والستينيات
من أن كُتّاب الشعر الحر عملاء للثقافة الغربية، أم أنه ناتج عن عوامل ثقافية
أخرى ؟

- القضية لا تخلو من وجود الكل، وقد كان هناك جانب سياسي، فصالح جودت
وأحمد رامي وعزيز أباظة كانوا يسمّون صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي وأمل دنقل ونجيب سرور وأحمد عبدالمعطي بالقرمزيين:

وشعرنا ساطع أخضر

وأشعارهم مثلما القرمزي

يقولوا أواناً وقد يقصروا لنا وزننا ولهم وزنهم

يطول مع الزيف أو يقصر

وشعرهم كضمير اليهود

هكذا يقول صالح جودت وليس في شعره نَفَس الشعر، لكن الشاعر العمودي
المجيد هو محمود حسن إسماعيل وعبدالمنعم السويسي.

وفي مصر وجوه مبدعة لا يتاح لها الظهور، لأن الذي لا يظهر هناك في الإعلام
لا يمكن أن يظهر مثلما يظهر في اليمن أو في العراق.

وكانت القصيدة العمودية في العراق هي الأغلب في كل أطوارها وظل الجدد مقلين،
فنازك الملائكة ليست جديدة، هي عمودية متطورة، اقرأ لها أي ديوان ستجدها هكذا،
لكنها كانت متشبّعة بالرومانتيكية، لأن الرومانتيكية تعبر عن الحزن وضياع الإنسان
وهذه كلها في أصول الإنسان وفي حياة بني البشر.

• بالنسبة إليك كيف جمعت بين كتابة هذا الشكل المتهم أصحابه بالرجعية،
وبين مواقفك السياسية الملتزمة بقضايا العصر الحديثة ؟

- قضايا العصر الحديثة سياسة ضرورة، لأنها عدالة أمر بها الله ويطلبها الشعب،
لأنها حرية، وهي عن حق الشعب في أن يعبّر بصوت عال وأن يفكّر بصوت صائت
وأن يكتب بأمانة، لا رقيب عليه إلا ضميره، وألا ينال عقوبات.

وأنا الآن معادى من أكثر من رئيس حكومة لأنني لم أمدح، وقد دعوني المرة
الأولى فسافرت، ودعوني المرة الثانية فسافرت، فقالوا: لتقابل الرئيس (فلان)
والشيخ (فلان)، فقلت: والله أنا مواطن.. أصغر مواطن من اليمن، ومن مدينة
أفلاطون فمالي صفة تتيح لي المقابلة، فهي لا تدل إلاّ على الاستجداء، وأنا ما
جئت مستجدياً بل ملبياً دعوة.

• ماذا عن الجوائز الأدبية التي اتجه إلى منحها العديد من الشعراء رجال الأعمال، ومنها جائزة سلطان العويس التي حصلت عليها، هل تعتقد أنها مهمة على المستوى الشعري ؟

- لا، لا أظن أن الجوائز مهمة، يتوقف عليها تطور الشعر أو ركوده، لكن بالنسبة
للجائزة التي حصلت عليها، فهي نفحة إنسانية أو مبادرة كريمة لا يرتجى منها
جزاء، لأن معطيها قد مات، فهي أبرأ وأرقى جائزة، وأنا لم أنل غيرها سوى
(الأصوات الإنسانية) وقدرها سبعون فرنكاً فرنسياً.

اليسار اليسير

• صار الواقع العربي يكرّس واقع القطرية، بما تحمله من تفكك للعرب مما
أصبحت معه مقولات العروبة والقومية ضرباً من وهم، كيف ترى مستقبل العرب
في ضوء هذا الواقع وأنت أحد المهتمين بقضاياه الفكرية ؟

- في أشد تفكك، وفي خروج سافر عن القومية العربية وعن أمة العرب،
وعن تجربة الوحدة وعن عمل التوحيد، وقد أصبحت الفنون الإعلامية شعبية،
وكل شيء فيها يتعلق برئيس الدولة أو رئيس الجمهورية وكأنه فرعون ذو الأوتاد.

هناك تجزئة وأنا أتوقع أن هذه التجزئة سوف تتحوّل إلى أسلحة إسرائيلية
ضد الشعوب التي لها مواقف، وأظن أن سوريا ستضرب من إسرائيل بتسهيل
من دول عربية.

• يقول البعض إنه لا يوجد شاعر في الخمسينيات والستينيات إلا وقد مرّ عبر
الأحزاب الشيوعية والقومية، ما الأمر بالنسبة إليك وأنت أحد كتّاب القصيدة
السياسية المدوية ؟

- نعم، لكنها قصيدة سياسية ليست معبّرة عن وجهة نظر حزب ما أو جماعة
بعينها، وهي مقيدة بالمكان اليمني وبالحالة اليمنية وبالتاريخ اليمني.

حتى الأماكن كنت أرى فيها علامة، والشعر علامة على المكان والزمان.

• إذن أنت لم تكن حزبياً في يوم من الأيام ؟

- لا، أنا أرى أن لهذا الحزب أو ذاك موقفا يستحق أن يُذكر بما هو عليه،
ولكن ليس بالارتماء أو النظر في الجزاء.

• هل يمكن أن نقول إنك كنت قريباً إلى اليسار ؟

- نعم، اليسار على الإطلاق، نعم، لكن ليس من يسار اليسار، بل من اليسار اليسير.

• تنشر منذ فترة سيرتك الذاتية في أجزاء صحفية، نجد فيها أشياء لافتة، يمكن
القول بأنها تواكب الاتجاه الحديث في كتابة السيرة الذاتية عند العرب باهتمامها
بالجوانب المثيرة خاصة الجنس، كما هو الحال عند محمد شكري أو رءوف
مسعد، كيف ترى الاتجاه إلى كتابة السيرة عند العرب ؟

- العرب ليس لهم تجربة في كتابة السيرة كما لهم تجربة في كتابة الرسالة
وتأليف التاريخ وكتابة المقامة، وقد ابتدع العرب فن المقامة، أما السير
فاقتصرت على الأبطال في الماضي: سيرة سيف بن ذي يزن، سيرة عنترة،
سيرة الأميرة ذات الهمة.

وهذه السير في الحقيقة لها أشكال شتى جميلة من الرواية، ولكن ليس له
ا كل شروط الرواية المعاصرة.

فمثلاً محمد شكري كتب روايتين رائعتين: (الخبز الحافي) و (الصعاليك
الأولى من أجود الروايات عن حياة البيوت الفقيرة، والثانية أرّخ فيها للشعب
النائم في الأرصفة.

وفي الحقيقة هناك أشياء في السيرة الذاتية لا حاجة إليها مثل اعترافات روسو
وروايات فرنسوا ساجان.

وأنا أظن بأنني كتبت سيرتي على طريقة طه حسين في (الأيام) وقد نشرت أكثر
من خمسين حلقة وربما يصبح هذا العمل أكبر كتاب لي لأنني مازلت أكتبه.

مجلة العربي - نوفمبر2000






التوقيع :



Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

 
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع إلى

 مواقع صديقة :  شات ... ضع رابطك هنا

الساعة الآن: 11:14

 .:: www.dreamscity.net ::.

(  مدينة الاحلام ... البرامج ...  قطوفها دانية ...  رمضانيات ...  الدليل ...  الالعاب ... قسم الاخبار...  الترجمة )

Webstats4U - Free web site statistics Personal homepage website counter  

 


Powered by vBulletin® Version 3.6.7, Copyright ©2000 - 2008, Tranz By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظه لمدينة الاحلام


Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38