تعجبت لحزمة من الشعر الأبيض قد باشرت طلوعها دون أن تأخذ إذن مني ..
وسألت نفسي .. لما لم يخبرني أحد بوجودها على وجهي ..
أيقنت حينها أن العمر يمر سريعا لا نحس به .
راجعت ذكرياتي رويدا رويدا .. فأدهشني مرور السنين ..
حينها بدأت أبكي بكاء شديدا على سنين عمري التي ضاعت مني .. ولم يوقف بكائي إلا صوت أمي التي نادتني قائلة .. قم يا ولدي لصلاة الفجر .. نهضت وقلت ويحي يا أماه كيف تمر السنين ولم أشعر بها .. وأنا بعيد عنك لم أستغل أيامها ..
قلت لأمي لن أفارقك يا أماه .. فبعدي عنك لم أجن منه شئ سوى أيام ضاعت دونما استغلال مني لها ..
قاطعتني أمي قائلة لي لا عليك ياولدي ..
إن الدنيا ساعة فاجعلها طاعة ..
قلت لها :- لقد قرأتها آلاف المرات ولم أعي هذه الكلمات إلا الآن ,, ولكني أحمد الله يا أماه أن قلبي لم يوقف نبضه بعد .. وأني لحقت نفسي في الوقت بدل الضائع ..
فيا من ضاعت أيامه دون جدوى ..
ويا من يعرف أن نفسه قد ضاعت منه .. فليجدها حيث ضيعها .. ولينهض من سباته ..
وليعد حساباته من جديد عله يصل إلى ما يثلج صدره ويبعد الهم والحزن عنه ..
أنت ؟
يا من تسمعني ..
عد إلى رشدك فمهما علوت .. ومهما صرت .. فلن تأخذ شيئا معك سوى عملك .. فإن كان عملا صالحا نفعت نفسك به .. وإن كان غير ذلك فهو عملك .. وأنت الجاني على نفسك .. وليس ثمة أحد جان عليك ..
عد إلى رشدك .. وحكم عقلك .. وقل لنفسك ..
كفاك استهتارا ..
كفاك غباء ..
كفاك يا نفس عنادا ..
كفاك يا نفس بعدا عن الله ..
يهمني كثيرا أن أراك تنجو بنفسك من مصير لو تخيلته لبكيت كثيرا ..
ولما توقفت عن البكاء ..
قف مع نفسك لحظة .. لترى أين موقعك من الإعراب .. وإلى أي طريق تسير بك الأيام ..........
واعرف مقدار عقلك ..
فبقدر عقلك تكون عبادتك لربك ...........