الشخصية الرابع والعشرون ..
اضاءه
كانت ولادتها في السنة الخامسة للهجرة، وفيها عاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سفره، وأشرق بيت فاطمة عليها السلام بقدومه، واحتضن رسول الله الحفيدة وسمّاها ..... وعُرفت بالعقيلة أو عقيلة بني هاشم لأنها كريمة قومها وعزيزة بيتها.
كان أمير المؤمنين عليه السلام يرد الطالبين بزواجها وعندما تقدم عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو الكفؤ لعقيلة بني هاشم الذي لُقب بـ(بحر الجود)، وافق أمير المؤمنين عليه السلام على زواجه منها.. فأبوه جعفر بن أبي طالب ذي الجناحين وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية من المهاجرات المؤمنات المعروفة بالتقى والصلاح والتي عبّر عنها الإمام الصادق عليه السلام بالنّجيبة.
رغم أنها تزوجت وانتقلت إلى بيت ابن جعفر إلاّ أنها لم تتخل عن المسئولية لتدير بيت أبيها وتهتم بشئون أخويها وتصبح المسئولة بهم أولاً وآخراً، فقد انتقلت من المدينة إلى الكوفة تبعاً لانتقال مركز الخلافة وكان بمعيتها زوجها وأولادها لتعيش على مقربة من الإمام بصفتها الإبنة الكبرى لعلي عليه السلام بعد وفاة أمها فاطمة عليها السلام.
و بحكم مركزها في البيت العلوي تختلف عن باقي النساء، فصُورُ مأساة فقدِ جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمِها الزهراء عليها السلام ما زالت عالقةً في ذهنها، وقد شاركت بذلك الأحداث ومشاكل الحركات التي ثارت في وجه أبيها التي كان آخرها رؤيتها له صريعاً في محرابه بسيف الشقي بن ملجم، كما قد سمعت وصية أبيها أمير المؤمنين عليه السلام بأن رسول الله أمره أن يوصي إلى ابنه الإمام الحسن عليه السلام بالإمامة وولاية الأمر، ويأمره أن يدفعها لأخيه الحسين عليه السلام من بعده ثم لابنه علي بن الحسين عليه السلام ثم لابنه محمد عليه السلام .. فلم تكن...... عليها السلام بمعزل عن هذه الوصية ووعتها جيداً.ثم ان السيدة.......... عليها السلام كانت ملازمة لامها الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام طيلة حياتها مستلهمة منها انبل الصفات واروعها، فضلاً عن انها كانت تشاركها حزنها العميق على فقد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ? كما ان الأمر الذي يدل على مقامها ا
لرفيع ووعيها الواسع هو انها هي التي روت للتاريخ الخطاب العظيم الذي خطبته الزهراء عليها السلام دفاعاً عن حق أهل البيت ضد مصادريه وظلت زينب مراقبة للأحداث المفجعة التي مرت على أمها وأبيها وأخويها فتزيدها صلابة وصموداً وصبراً ? ثم انها كانت على التزام ثابت ودائم بوصايا جدها وامها وابيها لها بضرورة التخلق بأخلاق القرآن
فكانت نعم المرأة المجاهدة الصابرة التي انتظرت طيلة حياتها المقدسة ان تؤدي المهمة العظيمة الملقاة على عاتقها، الا وهي صياغة ونشر مظلومية وحركة الامام الحسين عليه السلام الثورية.