دخلت مدينة الأحزان يوماً ... مشيت في شوارعها المقفرة ...
سمعت صوت الريح تصفر في جنباتها ...
نظرت إلى سمائها، فوجدتها فارغة بلا قمر أو نجوم ...
رحت أجول أزقتها ...
طرقت أبواب بيوتها ...
نظرت من النوافذ علني أرى شعلة تدفئ برد ليلتي ...
جميع البيوت مهجورة، وكل النوافذ موصدة، حتى المواقد مجدبة،
ما من سميع ولا مجيب ...
جلست على حافة الطريق أترقب شروق الشمس وأسأل نفسي:
كيف دخلتُ هذه المدينة المهجورة ؟..
انتظرت قدوم أحدهم ...
أحد يؤنس وحدة انتظاري ... يقتحم عزلة مدينة الأحزان تلك .. ويملأ عزلتي ووحشتي ...
رحت أدندن أغنية قديمة ... حزينة .... حتى كدت أبكي ...
كفكفت دمعة هربت إلى خدي من بين جفوني ... وعاتبت نفسي على خوفي وضعفي ...
أخذَت الأحلام قلبي معها فترة علّها تزيد عن عشرين عاما ...
تخيلت مدينة الأحزان وقد ضجت فيها الحياة ... وأشرق بين جنباتها نور الصباح ...
تخيلت البيوت وقد فتحت نوافذها، وأوقدت مدافئها ... وسكن الحب أزقتها ...
وسمعت صدىً قادماً من بعيد ... على وقع أقدام تحوم حول مدينة الأحزان ...
نظرت إلى الأفق فوجدتك أنت ... تشرق على المدينة بنورٍ سماوي ...
تنشر بين جنباتها الدفء وتزرع فوق نوافذها وروداً جورية حمراء ...
فجأة ضجت المدينة بالحياة، وامتلأت بتغريد الطيور، وتلألأت في سمائها نجوم وأقمار ...
ناديتك ...
أيها القادم من وراء المسافات ... ما لك تحوم حول المدينة ؟؟
أدخل واترك وقع آثار أقدامك على أرصفتها ... وأسكِن في زواياها بقايا من الفرح والنور ...
ما بك تقف على مداخلها؟ تناديك المدينة أن تُخرجها من أحزانها ...
لكن وقوفك طال هناك ... وطال انتظار المدينة ، وانتظاري ....
ومرت عقارب الزمن مسرعة ... ورحلتَ معها... حاولتُ أن ألحق بها، أن أوقفها وأوقفك ... لكن الأوان فات ...
استيقظتُ من الحلم لأرى مدينة الأحزان على حالها ... مقفرة، موحشة، حزينة ...
ولأكتشف أنني أسير ... فوق مسرح قلبي ....
وأنك لم تدخل مدينة قلبي ...لأن عقلي أوصد أبوابها بأقفال ... ولم يترك لي المفتاح ...
بصراحه
الموضوع
منقول
احترامي
امير الشعراء